الآداب العامة
موقع قوانغفولين الأثري: معلم شنغهاي الذي لا ينال حقّه من التقدير
قوانغفولين في سونغجيانغ موقع استيطان جرى التنقيب فيه فعلاً، تحوّل اليوم إلى حديقة وقاعات عرض، وأسقفه الغارقة في الماء هي علامته المميزة. يشرح هذا المقال ما هو الموقع، وما الذي تمرّ به فعلاً وأنت تمشي فيه، وهل رُويت الآثار رواية جيدة، وهل يستحق الرحلة، وأي أجزائه جاءت باهتة فعلاً.
آخر تحديثقراءة في 5 دقيقة

يقع قوانغفولين في سونغجيانغ، في الزاوية الجنوبية الغربية من شنغهاي، وهو موقع استيطان قديم جرى التنقيب فيه فعلاً، تحوّل اليوم إلى حديقة تُشترى لها تذكرة ويُمشى فيها نصف يوم. وعلامته المميزة بضع قاعات عرض غارقة في الماء، تظهر أسقفها مائلة من صفحة البحيرة، فانتشرت صورها أكثر مما انتشر اسمها.
ما هو، ولماذا يهمّ
الطبقات هنا متصلة: فوق رواسب العصر الحجري الحديث تتراكم آثار سكنى من عصور لاحقة، وتستمر حتى العصر الذي تُوثّقه المصادر المكتوبة.
ويتكرر ذكره لأن بين ما خرج من الأرض مجموعة من القطع لا تنطبق على التسلسل المحلي: فالأشكال والزخارف أقرب إلى ثقافات معاصرة لها في الشمال وفي نواحي نهر هواي، ومن ذلك يُطرح سؤال لم يُحسم بعد: من أين جاء سكان شنغهاي الأوائل، وكم كان من التطور المحلي، وكم جاء مع جماعات وافدة. وقوانغفولين واحد من أهم الأدلة في هذا الجدل.
وأثره في شنغهاي أنه يعيد كتابة عمق الزمن: فمعظم روايات المدينة تبدأ من فتح الميناء للتجارة، وقوانغفولين يصل أمامها بتاريخ سابق أطول بكثير. وأما هل طبقاته هي الأقدم محلياً، فالآراء تختلف، والقول الآمن إنه واحد من أهم مواقع الاستيطان المبكر المعروفة في منطقة شنغهاي.
ما الذي تمرّ به فعلاً وأنت تدخل الحديقة
مركز الزوار عند المدخل هو نفسه جزء من العرض. تصل أولاً إلى قوس مبني من حجر خشن، الظلمة داخلَه، ويقابلك جذع شجرة قديمة هائل؛ تعبره فيخفت الضوء وتهبط الحرارة، وتجد نفسك تحت الأرض.
وتحت الأرض سلسلة قاعات متصلة، لكل منها موضوعها، تتخللها ممرات. وأبعد من ذلك رواق تحت الماء، على جانبيه قاعات، وخلف الجدران ماء البحيرة، يمرّ الضوء من خلاله مصفّى، وهو أهدأ مكان في الحديقة. وتخرج في الطرف الآخر إلى السطح.
وفوق الأرض يدور المكان حول الماء، ويمكنك أن تدور حول البحيرة دورة كاملة: على الشاطئ درجات حجرية وجسور مسطّحة وممرات، وعلى جانب بيوت على الطراز الجنوبي بجدران بيضاء وقرميد داكن، وعلى الجانب الآخر مبنى من الطوب الرمادي تنفتح في طابقه الأرضي أقواس مستديرة متتالية. وفي الطرف المقابل من البحيرة بحيرة صغيرة وباغودا متعددة الطوابق ومجموعة مبانٍ على هيئة معبد بأعمدة حمراء وأسقف مذهّبة. والمنطقة الأساسية مع القاعات تحت الأرض تستغرق ساعتين إلى ثلاث على الإيقاع المعتاد، ودورة البحيرة من الخارج وحدها تكفيها ساعة، والمشي في كل ذلك على القدمين، فاختر حذاءً مريحاً.
كيف تُروى الآثار
هذا ليس موقع تنقيب جارياً. انتهى التنقيب قبل سنوات، وما تراه الآن مظلّات حماية وقاعات عرض ومشاهد مُعدّة وتنسيق حديقة؛ ومن جاء يريد خنادق التنقيب والقطع في مواضعها الأصلية فسيجد لا شيء.
القاعات تحت الأرض غامرة لا عرضية: تعيد بناء مشاهد عدة بالمشاهد المُعدّة والإضاءة والمؤثرات الصوتية، منها بيئة استيطان قديم وأسواق بلدة قديمة. وهذا ناجع، لأن الطبقات الأثرية والاستيطان والحياة على الماء يصعب شرحها في خزانة زجاجية، ويسهل فهمها إذا دخلت مشهداً مُعدّاً؛ ومع الأطفال، هذا هو الجزء الذي يلقى تجاوباً.
والثمن على الوجه الآخر. القطع الحقيقية ليست كثيرة، وهي موضوعة داخل رواية مكتوبة سلفاً: الحكاية تسير بسلاسة، والحد الفاصل بين الدليل والاستنتاج غير واضح، وتتكرر صيغ «الأقدم» و«الأول» من غير أن يُقال كثيراً عن مدى رسوخ الاستنتاج. وهناك بضع جرار معروضة في فاترينات مضاءة جيداً مع شرح ثنائي اللغة بالصينية والإنجليزية، ويظهر ذلك جهداً في توضيح المصدر والتاريخ، لكن على الزائر أن يلتقط هذه التفاصيل بنفسه من وسط المشهد.
فهل هذا آثار أم منظر؟ الأمران معاً. ما أُتقن فيه حقيقي: تصميم المكان تحت الأرض، والرواق تحت الماء، والبطاقات ثنائية اللغة. وما أُفرط فيه هو التغليف: جزء كبير من الحديقة مبانٍ بُنيت حديثاً على الطراز القديم، تؤدي اليوم دور شارع تجاري وفندق ومطاعم، ويصعب عليك وأنت تمشي بينها أن تميّز ما هو معروض وما هو تجارة.
كيف تصل، وكيف يُنظَّم نصف يوم
قوانغفولين في سونغجيانغ، والذهاب من وسط المدينة يستغرق عادة أكثر من ساعة في الاتجاه الواحد، بحسب نقطة الانطلاق. والطريق المباشر أن تأخذ القطار في اتجاه سونغجيانغ، ثم من المحطة سيارة أجرة أو حافلة توصلك إلى مدخل الحديقة؛ والخطوط والتحويلات ووسائل الربط كلها تتغيّر، فتحقّق قبل الانطلاق من معلومات ذلك اليوم الرسمية: ساعات العمل، وهل يلزم حجز، وأي مدخل مفتوح، وآخر موعد للدخول. وبالسيارة الخاصة أسهل، فالوقوف متاح حول الحديقة.
واحسب رحلة العودة. امنح هذه الزيارة نصف يوم على الأقل: ساعتان إلى ثلاث في الموقع، وساعتان إلى ثلاث في الذهاب والعودة، وما بقي احتياطاً للربط والانتظار؛ وإن أردت ضمّ مكان آخر فخطّط ليوم كامل. وخارج الحديقة مساحة خضراء مفتوحة بالمجان. وأما التوقيت، فأفضل فترة هي التي تلي الافتتاح، إذ تكون القاعات تحت الأرض باردة قليلة الناس؛ وفي العصر يكون الضوء الخارجي قاسياً، ونهايات الأسبوع والأعياد تشهد صفوفاً، وفي الصيف جهّز واقي الشمس والماء.
وأما القران، فبلدة سونغجيانغ القديمة فيها حديقة وشارع قديم وباغودا، وهي تكمّل قوانغفولين: هنا ألف سنة تحت الأرض، وهناك عصر مينغ وتشينغ فوقها. وضمّهما في يوم واحد ممكن إن بدأت مبكراً. وناحية شِشان شمالاً جبال وكنيسة وحديقة نباتية، وهي أنسب لمن يحب الهواء الطلق. وساعات العمل وطرق الحجز تختلف بين هذه المواضع كلها، فرتّبها بحسب ما يُعلن في اليوم نفسه.
أي الأجزاء جاءت باهتة فعلاً
المسافة أولاً. ساعتان إلى ثلاث للذهاب والعودة من وسط المدينة مقابل حديقة موضوعية متوسطة الحجم، إن كان كل ما تفعله هو دورة على السطح، فالقيمة ضعيفة.
والثاني هبوط كثافة المعلومة. الساعة التي تقضيها تحت الأرض متماسكة، أما مبانٍ الطراز القديم فوقها فسهلة أن تُفقدك الاتجاه: عروض متكررة وصفوف من المتاجر وأفنية خالية، وفي أثناء المشي يتحوّل الأمر من تعلّم شيء إلى مشي وتصوير.
والثالث أن الإحساس بالقدم قد مُحي: كل شيء في الحديقة تقريباً جديد، جدران جديدة وتبليط جديد وأشجار مزروعة حديثاً؛ إنها تفسّر موقعاً أثرياً، لكنك لا تقف في موقع واحد. وكذلك الباغودا ومجموعة مبانٍ المعبد: هي أقرب إلى المنظر منها إلى الأثر، والتصوير أنسب لها من الزيارة.
والرابع الجانب العملي. المأكل داخل الحديقة وجبات خفيفة وأطباق بسيطة، بأسعار على منطق المناطق السياحية، ولا مكان لائق للجلوس داخل القاعات تحت الأرض؛ والمنطقة المحيطة بلدة جديدة، بلا خيارات على بعد منعطف كما في وسط المدينة. ومن يريد مشاهدة القطع فعلاً، فمتحف المدينة التاريخي مجموعاته أكثر انتظاماً. وأخيراً المعلومات بالإنجليزية: بطاقات الفاترينات ثنائية اللغة، لكن لوحات الحديقة والمأكل والنداءات بالصينية أساساً، فمن لا يعرف الصينية سيفوته قدر كبير من الشرح.
من يناسبه: من يهتم بالآثار والتاريخ المبكر ويقبل أن يقضي ساعة على مهل في القاعات تحت الأرض؛ والعائلات مع الأطفال، فالقسم تحت الأرض يناسب الصغار، والسطح يمنحهم مساحة للجري؛ ومن برنامجه مرن ويستطيع أن يمنح نصف يوم أو يوماً. ومن يمكنه تجاوزه: من في شنغهاي يومين أو ثلاثة فقط وبرنامجه ممتلئ، فهذا الموقع لا يدخل قائمته العشرة الأولى؛ ومن جاء لشوارع شنغهاي القديمة وعمارة الحقبة الحديثة، فهذا أقدم زمناً وبأسلوب مختلف تماماً؛ ومن لا يحب المشي؛ ومن ينتظر أن يرى خنادق تنقيب حقيقية.
place.gallery
الصور



