ما تشتريه
تقييم شارع نانجينغ للمشاة: هل يستحق المشي فيه، وكيف تمشيه
تقييم يقسم طريق نانجينغ إلى نصفين: ماذا يوجد فعلاً في مقطع المشاة، وما يستحق الشراء، ومن أي جهة تمشي، وأي ساعة تكون الأشد إزعاجاً، ومن ينبغي أن يتخطاه.
آخر تحديثقراءة في 5 دقيقة

الخلاصة أولاً: طريق نانجينغ يستحق مشية واحدة، ولا يستحق أن تفرد له نصف يوم. ولكي يكون لهذا الكلام معنى، لا بد من تقسيم «طريق نانجينغ» إلى نصفين، لأنهما شارعان مختلفان.
طريق واحد، نصفان، وهما أمران مختلفان
شارع المشاة الذي يقصده الجميع هو المقطع الأوسط من طريق نانجينغ الشرقي الذي أُغلق أمام المركبات: ساحة الشعب في غربه، والبوند في شرقه، ومحطة مترو نانجينغ الشرقية في وسطه، والمتاجر على الجانبين، ومقاعد وأعمدة إنارة في الوسط.
لكن الطريق لا ينتهي هنا. فهو يمتد في الاتجاهين، لكن من دون إغلاق أمام المركبات: طريق تجاري مدني عادي، فيه مبانٍ إدارية ومصارف ودكاكين صغيرة، وفيه أيضاً المتاجر الكبرى والمراكز التي يشتري منها المحليون فعلاً. صور الزوار تُظهر بضع مئات من الأمتار هي مقطع المشاة؛ وأما الجزء الذي تتسوق منه شنغهاي يومياً فهو خارج مقطع المشاة. وكمسار ومعلم هو مفيد؛ وأما كوجهة تسوق فلا يفي باسمه.
ما الذي يوجد فعلاً في مقطع المشاة
ليس كبيراً: مستقيم وواسع، يُقطع في عشرين دقيقة بالسير العادي. والجانبان في معظمهما مبانٍ تجارية، وإذا رفعت بصرك رأيت بضعة مباني متاجر كبرى بقيت من القرن الماضي، وهي الشيء الوحيد غير القابل للتكرار في هذا الشارع.
الزحام هو أبرز سماته: من صباح يوم عمل إلى الثانية أو الثالثة بعد الزوال يمكنك السير، وبعد المغرب يرتفع التكدس، وفي المساء وعطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية تكاد الأكتاف تتلامس. وإلى الشرق نحو البوند لن يضلّك الزحام ولا اللوحات؛ ولهذا السبب نفسه، فالفعل الأكثر عرضة للمشكلة هو الوقوف في وسط الشارع للتصوير.
تركيبة المتاجر ثابتة: علامات سلاسل، وملابس رخيصة، ومستحضرات تجميل، وهواتف وإلكترونيات، ودكاكين أسماء عريقة، وبسطات وجبات خفيفة، وأكشاك تسالٍ وهدايا تذكارية. وما يجب قوله صراحةً إن جزءاً كبيراً مما في هذا الشارع مُعدّ للزوار، فاللوحات صاخبة، والبضاعة ليست خاصة لأنها هنا.
ما يستحق الشراء: القيمة في الموقع لا في البضاعة
معظم ما يمكن شراؤه هنا موجود في أماكن أخرى: ملابس وأحذية وحقائب من علامات شائعة، وأدوات منزلية، وتسالٍ، وهدايا صغيرة للزملاء. والمراكز التجارية ومتاجر العلامات بأسعار ثابتة لا مساومة فيها؛ واعتباره وجهة تسوق هو أكثر ما يُساء استخدامه به. وقيمته الحقيقية هي الموقع والوصول: المشي من ساحة الشعب إلى البوند مجاني ومستقيم ولا يضيّعك، وفي وسطه محطة مترو تتيح الانسحاب في أي وقت.
وأما ما يستحق فعلاً أن تدخله فطوابق الأغذية والأدوات المنزلية في المتاجر الكبرى والمراكز. فهذه الطوابق تتاجر أصلاً مع الزبائن المحليين، وعلى الأخص منطقة الأغذية في القبو والأدوات المنزلية في الأعلى، وهي في يوم عمل تبدو أقرب إلى مركز محلي من الشارع نفسه. وهذا من القليل في الشارع كله الذي «يأتيه المحليون أيضاً». وأما ما لا يستحق الشراء فيمكن اختصاره: كل ما يُعرض بوصفه حريراً أو لؤلؤاً أو يشم، والخط واللوحات، وأي سلعة غالية يُستعجل فيها الدفع في المكان.
كيف تمشيه، ومتى
الاتجاه مهم: امشِ من الغرب إلى الشرق، وادخل من جهة ساحة الشعب واخرج نحو البوند. والميزة في الخاتمة، فالطرف الشرقي هو البوند نفسه، وحين تتعب تجلس لتنظر إلى النهر أو تصعد إلى الكورنيش مباشرة. أما العكس، من البوند غرباً، فتسير عكس الزحام عبر الشارع كله وتنتهي في ساحة الشعب، وخاتمة كهذه فاترة.
وإلى ماذا يصل كل طرف. الطرف الغربي يصل بساحة الشعب، وحديقة الشعب ومنطقة المتحف قريبة. والطرف الشرقي يصل بالبوند، والترتيب الشائع أن تمشي أولاً مقطعاً على الكورنيش ثم تعود من طريق نانجينغ؛ فإن كنت قد مشيت هذا الشارع فلا حاجة للعودة من الطريق نفسه، فالمشي شمالاً أو جنوباً على امتداد النهر أغنى. والشوارع الجانبية شمالاً وجنوباً تستحق أن تنعطف إليها مرة: بعد دقيقة أو دقيقتين يتفرق الزحام، ولا يبقى إلا مبانٍ إدارية وبيوت قديمة وأزقة صغيرة ومطاعم صغيرة يأكل فيها المحليون.
أما الوقت، فمن صباح يوم عمل إلى الثانية أو الثالثة بعد الزوال هو الأريح؛ ومن المغرب يبدأ الزحام بالارتفاع، وبعد العشاء يكون الأكثف؛ وعطلات نهاية الأسبوع أسوأ بوضوح، والعطلات الرسمية لا تُؤخذ في الحساب أصلاً، فالوقت اللازم لقطع الشارع يتضاعف. والأنوار هي السبب الحقيقي وراء مجيء كثيرين: بعد الغروب تشتعل إضاءة الواجهات واللوحات، والجو أقوى بكثير مما هو في النهار. لكن الإضاءة ترتيب قابل للتعديل، فقد يتغير أي يوم تُشعل وإلى متى تبقى، ولا نعطي هنا جدولاً زمنياً، فتحقق منه في يوم الزيارة نفسه.
أشياء تخيّب الظن، ومن ينبغي أن يأتي
أزعجها الاستدراج: يأتي أحدهم ليعرض عليك مشاهدة عرض أو شرب شاي أو تدليكاً أو خياطة، والجواب رفض صريح دون أن تتبعه. ثم الهدايا التذكارية المتطابقة، تُباع من أول الشارع إلى آخره بتشابه كبير. وثالثاً الأسعار التي تتبع الموقع، فالوجبات الخفيفة والمشروبات نفسها أغلى هنا من شارع أو شارعين بعيداً؛ ومن أراد أن يأكل على حقيقته فالانعطاف إلى شارع جانبي أفضل في الغالب. ورابعاً وأهم من ذلك كله: هذا الشارع مزدحم أكثر مما هو مثير للاهتمام، والحيوية فيه حركة تجارية لا محتوى.
من ينبغي أن يأتي: من يزور شنغهاي أول مرة، فأن يرى بعينيه ثم يقرر إن كان سيعود أنفع من سماع رأي غيره؛ ومن يستخدمه كمسار، من ساحة الشعب إلى البوند، مجاني ومستقيم ولا يضيّعك؛ ومن جاء للمتاجر الكبرى عن قصد، نحو طوابق الأغذية والأدوات المنزلية؛ ومن يريد مساءً أن يخرج بعائلته ليرى الأنوار، فالجو كافٍ لذلك. ومن يمكنه تخطيه: من يكره الزحام، فأفضل ساعاته ليست هادئة؛ ومن ليس في برنامجه سوى يومين أو ثلاثة، وهذه الساعات أثمن في البوند أو حديقة يو أو طريق ووكانغ؛ ومن يبحث عن شنغهاي القديمة، فهنا واجهات فقط ولا حيّ؛ ومن يجعل التسوق غرضه الأساسي، فمقطع طريق نانجينغ الغربي أنسب له.
ومن أراد الشيء نفسه بعيداً عن الحشد فليغيّر المسار: من ساحة الشعب شرقاً، خذ أولاً مقطع طريق فوتشو ثم انعطف نحو النهر، فتصل إلى البوند بالقدر نفسه ونصف الناس معك؛ أو اكتفِ بكورنيش البوند، فمنظر الليل فيه أثقل وزناً من أنوار طريق نانجينغ؛ وأما الشراء ففي منطقة معبد جينغ آن. وشارع نانجينغ للمشاة مجاني بذاته، فإن كنت عابراً فعبوره ورفع البصر إلى المباني القديمة مرة، نصف ساعة إلى ساعة، وهذا هو موضعه الأنسب.