تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
شنغهاي ترافل

الطعام والشراب

بيوت الشاي والمقاهي في شنغهاي: طريقتان للجلوس

في شنغهاي ثقافة مقاهٍ حقيقية وثقافة بيوت شاي حقيقية، وكلتاهما تحتل جزءاً مختلفاً من اليوم ومن المدينة: يشرح هذا الدليل شكل كل منهما، وكيف يُشرب الشاي بالإبريق، وأي مكان لأي مناسبة، وأين تُخيب الظن.

آخر تحديثقراءة في 7 دقيقة

في شنغهاي، المقهى وبيت الشاي ليسا تسميتين لشيء واحد. كل منهما قائم بذاته، وله روّاده المنتظمون، ويحتل جزءاً مختلفاً من اليوم ومن المدينة. قل هذه الجملة أولاً، حتى يكون ما بعدها من مقارنة ذا معنى: المقهى ينتمي إلى العمل واللقاء في النهار، يصل الناس إليه في أواخر الصباح حاملين حاسوباً أو كتاباً أو شخصاً آخر؛ وبيت الشاي ينتمي إلى وقت محجوز لهذا الغرض، غالباً في النصف الثاني من اليوم، يأتي الناس ليجلسوا ويعيدوا ملء الإبريق ويُتمّوا جملة واحدة إلى نهايتها. وإذا خلطت بين الأمرين نلت خيبتين: لا طاولة تصلح لحاسوب في بيت الشاي، ولا جولة ثانية من الشاي في المقهى.

نصف المقاهي: الكثافة والوظيفة، والساعة التي يمكن الاعتماد عليها

مقاهي شنغهاي أكثف بكثير من معظم المدن الصينية: عدة مقاهٍ متجاورة في الشارع نفسه، وواحد آخر عند زاوية حي سكني. ووظيفتها واسعة، ليست شرب كوب فحسب، بل العمل واللقاء وانتظار أحد: الجلوس ساعتين أو ثلاثاً مع حاسوب ليس غريباً، ولا أن يأتي المرء وحده. وهكذا تصير جواباً عملياً في السفر: من يريد مكاناً يجلس فيه ساعة لا يحتاج إلى طلب وجبة كاملة، ولا إلى أن يشرح سبب شرائه كوباً واحداً، والمقهى هو الخيار الأكثر موثوقية في الغالب.

والجودة تتفاوت تفاوتاً كبيراً: في السعر الواحد تجد من الجيد جداً إلى العسير على الشرب، ولا علاقة لذلك بجمال الديكور. فلا تبدأ من اسم مشهور، بل مما تريد فعله الآن. وبحسب الشكل أربعة أنواع.

المحمصة المستقلة الصغيرة. تحمّص حبوبها بنفسها، وقائمتها قصيرة، ومقاعدها قليلة، ولها رأي في الحبوب والاستخلاص. تشرب فيها شيئاً ممتعاً، وتتحدث مع من يقف خلف البار؛ والثمن أن المقاعد ضيقة، فلا تصلح للجلوس الطويل.

السلسلة. ثابتة، وكثيفة، ومقاعدها كثيرة، وتغلق متأخرة، ويسهل إيجادها، ولا تقامر عليها. إنها تحل مشكلة الحاجة إلى الجلوس الآن، لا مشكلة الرغبة في كوب لا يُنسى. والأمران كلاهما قائم، ولا داعي لأن يطالب أحدهما بالآخر.

المقهى داخل مكتبة أو متحف فني. الجو جيد، وهادئ عادة، ويصلح لتصفح كتاب أو للاستراحة بعد معرض؛ والثمن أن الحركة تتبع المكان، فبعد ظهر نهاية الأسبوع مزدحم، والمنتج نفسه ليس المقصود غالباً.

منصة القهوة في المخبز. من نوع الشراء العابر: كوب مع خبز، يُشرب واقفاً عند المنصة. وميزتها أنها تفتح أبكر من معظم المتاجر المستقلة.

نصف بيوت الشاي: النوع الذي يفوته معظم الزوار

بيت الشاي التقليدي يبدو مختلفاً تماماً عن المقهى: غالباً في مبنى قديم، أو في زاوية من حديقة أو منتزه؛ طاولات مربعة، وكراسي خشبية، وضوء خافت، وأصوات منخفضة. يُطلب الشاي بالإبريق، إبريق واحد مع عدة أكواب صغيرة، فإذا شُرب نصفه أُضيف ماء ساخن، ويُعاد الملء حتى تنصرف. لا يستعجل أحداً، ولا يكسب من تدوير الطاولات، بل من طول جلوسك.

هذا هو مفتاح فهم المكان: بيت الشاي يبيع بالإبريق لا بالكوب. الإبريق الواحد يكفي شخصين أو ثلاثة، بل أربعة أو خمسة، والملء ماء ساخن، ولا يُحصَّل مقابل الزيادة مال عادة. وهو مصمم بطبيعته للجلوس الطويل، فإن دخلته بإيقاع المقهى أحسسته بطيئاً، والجلوس بلا حركة هو استخدامه الصحيح.

أما بيوت الشاي في المناطق السياحية فأمر آخر. بعضها يفتح عند شارع للمشاة أو قرب موقع جذب، بديكور يشبه بيت الشاي القديم، ومن ينادي عند الباب، والشاي يُسعَّر بالشخص أو بالطقم، مع أطباق مقبلات وفصل من الأداء، بسعر يبلغ أضعاف بيت شاي عادي. والحكم ليس صعباً، انظر إلى أربعة أشياء:

  • وحدة التسعير. بالإبريق يعني شرب الشاي، وبالشخص أو بالطقم يعني مشاهدة ترتيب كامل، ومنطقان مختلفان تماماً.
  • هل لأحد أن يجلس فقط. في بيت الشاي الحقيقي توجد دائماً طاولات لا يفعل أصحابها شيئاً، ولا شيء عليها إلا إبريق. أما إن كانت كل طاولة تصوّر، وكل طاولة مجموعة رحلات، فالغالب أنه ليس كذلك.
  • طول قائمة الشاي. قائمة بيت الشاي الحقيقي ليست طويلة، ويمكن السؤال فيها عن المنشأ والطعم بوضوح؛ وقائمة تشبه المنيو، فيها صور أكثر من الكلام، تبيع أطقم.
  • هل المقبلات تابع أم بطل. مقبلات الشاي بسيطة، وبضعة أصناف تكفي؛ أما طاولة مقبلات أظهر من الشاي نفسه، فما يُباع هو تلك الطاولة.

بيوت الشاي في الحدائق والمعابد، وصالونات الشاي المعاصرة

منها نوع يستحق رحلة خاصة: بيت الشاي في حديقة أو معبد. الشاي والمشهد شيء واحد هناك، تجلس عند البركة أو تحت الرواق، وما تشربه هو المكان والضوء والهدوء، أما الشاي نفسه فغالباً عادي. وبيت الشاي المطل على البركة في المدينة القديمة هو المثال الأقصى: يبيع المكان لا الشاي، فاذهب إن كنت مستعداً للدفع مقابل ذلك المشهد، وقد كُتب عنه في حديقة يو والمدينة القديمة. وبيوت الشاي في المعابد أبسط، وقائمتها أقصر، وأسعارها أقل، وتأتي غالباً مع نودلز ومقبلات نباتية.

والنوع الآخر هو صالون الشاي المعاصر: الديكور على الطريقة الحالية، إسمنت وخشب وزجاج كبير وزخرفة قليلة؛ أما التحضير فصيني كما هو، وعاء بغطاء أو إبريق، والقائمة مقسمة بحسب المنشأ والنوع. إنه يحل إحراجاً محدداً: أن تريد شرب الشاي الصيني بجدية، من دون أن تجلس في بيت شاي قديم الطراز لا يوافق ذوقك. والقادمون إليه أغلبهم من الشباب، وفيه كثيراً دروس شاي وتذوق. والعيب أن بعض المتاجر حوّلت المعاصرة إلى مسوّغ لرفع السعر، من غير أن يكون الشاي أفضل.

طلب إبريق شاي صيني: أخضر، وأولونغ، وياسمين، وبوير

لا حاجة إلى حفظ الأسماء، أربع فئات تكفي.

الشاي الأخضر. شاي جيانغنان اليومي: صافٍ وطازج، فيه قليل من رائحة الفول أو الكستناء، ولونه فاتح. لا يحتمل التخزين، ولا يحب الماء المغلي، فماء أبرد ونقع أقصر يعطيان طعماً أفضل. ويصلح لأول من يشرب الشاي الصيني.

الأولونغ. بين الأخضر والأسود، يختلف بحسب التحريك والتحميص، ورائحته تمتد من الزهرية إلى المحمصة. يتحمل النقع مراراً، فالإبريق الواحد يُملأ مرات كثيرة، وهو أنسب فئة للجلوس الطويل.

شاي الياسمين. قاعدة من الشاي الأخضر أو الأبيض تُعطَّر بالياسمين، والرائحة من الزهر. والياسمين الجيد عطره في الشاي لا في الأنف.

البوير. خام أو مخمّر، يُضغط غالباً في أقراص أو طوب. المخمّر ثخين ناعم فيه طعم العتق؛ والخام أنقى وأقوى. يتحمل النقع والتخزين، ويوصي به بيت الشاي غالباً لمن يريد شيئاً مختلفاً.

ومن النقعة الأولى إلى التاليات ينزل الطعم: الأوليان تعطيان الرائحة، والوسطى تعطي الثقل، والأخيرة ماء وقليل من الحلاوة. هذه هي العملية، وليست دليلاً على أن الشاي ساء. والملء ماء ساخن لا ورق جديد، والمتجر الذي يسعّر بالإبريق لا يحصّل مالاً آخر. وتغيير نوع الشاي يعني طلب إبريق آخر. والأدوات عادة وعاء بغطاء، أو إبريق مع أكواب صغيرة.

جدول عملي: أي مكان لأي مناسبة

  • بعد ظهر ممطر. بيت الشاي. بيت الشاي في حديقة تحت المطر يكاد يكون خالياً، وتحت الطنف صوت يُسمع؛ والمقاهي تمتلئ في الأيام الممطرة.
  • العمل. مقهى، سلسلة أو داخل مكتبة: طاولة ومقبس وشبكة ثابتة. وبيت الشاي غير مناسب: طاولات منخفضة وضوء خافت، ولا أحد يعمل فيه.
  • حديث يجب أن يُكمل. بيت الشاي. هادئ، لا يستعجل، واحتمال انقطاعه في منتصفه ضعيف.
  • أول مرة تشرب شاي صيني. صالون الشاي المعاصر أو بيت الشاي في حديقة، كلاهما يصلح: الأول أسهل للسؤال، والثاني أسهل للتذكر. ولا تبدأ من النوع الذي يقدّم عرضاً في موقع جذب.
  • ساعة رخيصة. إن أردت الجلوس ساعة فقط، فكوب في مقهى هو الأكثر مباشرة. أما إن كان الهدف الجلوس طويلاً، فبيت الشاي بالإبريق أوفر: شخصان يتقاسمان إبريقاً بعد ظهر كامل، والقسمة على الساعات تكون منخفضة جداً. والعكس صحيح: شخص واحد يطلب إبريقاً ويجلس عشرين دقيقة هو أغلى ما هنا.

مواعيد الإغلاق، ومن يتخطاه، وثلاث خيبات

تأكد من الوقت أولاً. معظم المقاهي تفتح في وقت متأخر من الصباح وتعمل إلى المساء؛ وبيوت الشاي لا تفتح متأخرة، لكنها تغلق مبكراً، وكثير منها ينتهي عند المساء، فمن يريد الشاي ليلاً لا يجد مكاناً في الغالب. والاستثناءات في الاتجاهين، والعطل والشتاء يغيّران الأمر أيضاً، والتأكد في اليوم نفسه أوثق من أي قائمة.

لمن يصلح: من يريد في المدينة مكاناً لا يجب فيه فعل شيء؛ ومن يهمه الشاي ومستعد لشربه بالإبريق؛ ومن لا يريد المشي في الشارع تحت المطر؛ ومن يحتاج إلى نصف يوم عمل في السفر.

ومن الأفضل أن يتخطاه: من يريد كوباً جيداً للتصوير فقط؛ ومن لا يقبل الجلوس وتعود الشرب أثناء المشي؛ ومن يعامل بيت الشاي كموقع جذب وينتظر شرحاً وعرضاً. وإن وجدت الشاي مُرّاً كأنه دواء، فلا حاجة إلى المجاهدة.

ثلاث خيبات، تُقال مقدماً.

مقهى الديكور فقط. الإخراج متقن، والكراسي غير مريحة، والطاولات صغيرة، والقهوة آخر ما فُكر فيه. يصلح لعشر دقائق من التصوير، ولا يصلح للجلوس.

جولة بيت الشاي. النوع الذي يُؤخذ إليه المرء، ومقصده السعر في النهاية لا الشاي. وقد كُتب في شراء الشاي والحرير في شنغهاي كيف تخرج من مثل هذه المواقف. وإن أردت الشاي فعلاً، فابحث بنفسك عن بيت شاي له روّاد محليون.

أفضل كوب قلّ أن يكون في أشهر مكان. لا علاقة ثابتة بين الشهرة والكوب؛ والمتجر ذو الصف الطويل ليس بالضرورة جيداً، وقد يكون موقعه أفضل فقط. وإذا مضيت في الشارع نفسه مسافة حيّين نحو المنطقة السكنية، كان المكان عادة أرخص وأهدأ وأسهل للجلوس.

قراءات ذات صلة

المال والمدفوعات

شراء الشاي والحرير في شنغهاي: كيف تفحص، ومن أين تشتري، وما يجب الحذر منه

الشاي والحرير هما أكثر ما يُخسر فيه المال في شنغهاي: هذا الدليل يشرح ما يعنيه فعلاً أن يُسعَّر الشاي بحسب الدرجة والمنشأ والحرير بحسب تركيب الألياف، وما يمكن رؤيته وتجريبه في المتجر، وأشهر الحيل، وما يستحق الشراء وما الأفضل ألا تشتريه.

قراءة في 7 دقيقة