تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
شنغهاي ترافل

ما تراه

تقييم مخزن غلال يونجيان: ماذا يبقى بعد أن تُلتقط الصور

تقييم مخزن غلال يونجيان: مجموعة صوامع ومخازن حبوب بُنيت في سونغجيانغ على دفعات بدءاً من خمسينات القرن الماضي ثم حُوّلت إلى حديقة ثقافية إبداعية، والصور جميلة فعلاً؛ لكن كم يبقى منها للزيارة، وكم وحدة فيها فارغة، وكم منها مشروح بوضوح، وهل تستحق رحلة مخصّصة من وسط المدينة — كل ذلك في هذا المقال.

آخر تحديثقراءة في 4 دقيقة

على يسار الصورة جانب من صفّ طويل من مخازن الطوب الرمادي، سطحه الأبيض المتقشّر مبقّع، وعلى أسفل الجدار شعارات قديمة بهتت إلى اللون الوردي، وتحت الإفريز صفّ من فتحات أبواب ونوافذ سوداء مفتوحة؛ وفي الخلف إلى اليمين تقف مجموعة صوامع خرسانية أسطوانية يتصل طرفها الأيمن ببرج مربّع أعلى تنتظم فيه نافذة صغيرة تحت أخرى من أعلى إلى أسفل؛ وفي السماء سحاب، وفي المقدمة أرضية من الإسفلت وحافة رصيف حمراء بلون الطوب

يقع مخزن غلال يونجيان في سونغجيانغ، وهو مجموعة من أبنية تخزين الحبوب بُنيت على دفعات بدءاً من خمسينات القرن الماضي: صوامع خرسانية، وصفوف من المخازن الطويلة، وساحات، وآلات قديمة باقية في مكانها. وبعد توقفه عن العمل حُوّل في السنوات الأخيرة إلى حديقة ثقافية إبداعية، وصور صوامعه تنتشر على الإنترنت أكثر مما ينتشر اسمها. والسؤال هو: ماذا يبقى بعد أن تُلتقط الصور.

ما كان هنا، وما أبقاه الترميم

«يونجيان» اسم قديم لسونغجيانغ، فالمخزن يحمل في لافتته تاريخ موقعه. وقد بُني هذا الموقع على عدة دفعات بدءاً من خمسينات القرن الماضي، وظلّ طويلاً يخدم تخزين الحبوب في ناحية سونغجيانغ: الصوامع الأسطوانية للحبوب السائبة، والمخازن الطويلة للتخزين والنقل، وهو ما تُظهره الأشكال نفسها. أما أي بناء بُني في أي سنة، فلم يُوضَح في الموقع، ومن يهمّه التاريخ عليه أن يتحقق منه على حدة.

ما أبقاه الترميم هو أثقل ما في المكان: مجموعة الصوامع وبرجها المربّع، والمخازن الطويلة من الطوب والملاط، وأسقف القرميد والأبواب الحديدية، والحروف القديمة الباهتة، والآلات القديمة في الساحة. لم يُطلَ شيء من ذلك بلون جديد، فالبقع وتقشّر الملاط الأبيض باقية، وهذا سبب صبره على النظر أكثر من معظم الحدائق التي «ترمّم القديم كما كان».

وأما ما أُضيف فهو مظلّة المدخل الفولاذية وأعمدة الطوب، والواجهات الزجاجية التي قُطعت في طوابق المخازن الأرضية، وقرص أسود في نهاية الطريق الرئيسية، والجدارية على الجملون. والمصيب من الإضافات هو الجدارية والإبقاء على الآلات القديمة؛ أما الواجهات الزجاجية فقد فتحت الطابق الأرضي بأسره، ويمكن منها أن ترى بنظرة أي الوحدات ما زال فارغاً.

ما يمكن فعله في الداخل

الأساس هو المشي. فالحديقة شبكة من الأزقّة والساحات، والمخازن الطويلة صفٌّ يتبع صفاً، والمقياس أكبر من الصور: ما يبدو في الصورة بيتاً واحداً يحتاج في المشي إلى الالتفاف حول عدة بيوت مثله. ولا مسار ثابت، بل تدخل وتمشي كما تشاء. والذي تنظر إليه هو العمارة نفسها: الصوامع، وصفوف النوافذ في البرج، والحروف القديمة على الجدران، والأبواب الحديدية والمصاريع.

والمعارض وورش العمل والمطاعم والفعاليات طبقة ثانية. فالصفّ الذي فُتحت واجهاته بالزجاج مخصص للمطاعم والمتاجر؛ وعلى الجدران ملصقات كبيرة، لأسواق وأيضاً لمعارض؛ ووحدات أخرى للمعارض أو للأعمال اليدوية. وهذه الطبقة هي الأكثر تقلباً: الصور من زيارة أقدم، وفي ذلك اليوم كانت الطريق الرئيسية والساحة شبه خاليتين، وعِدّة وحدات مغلقة، وصفّ مخازن كامل يُستبدل قرميده. والحديقة تتغير منذ سنوات، فأي متجر يمكن دخوله وهل هناك معرض — لا يُعرف إلا في اليوم نفسه.

ما يبقى بعد الصور

الحُسن البصري حقيقي: الصوامع الخرسانية في السماء الزرقاء أسطوانات نظيفة، وإلى جانبها الطوب والملاط الأبيض والقرميد، واللون والملمس موحّدان في الحديقة كلها.

والمشكلة أن «الحُسن» عتبة منخفضة، والباقي يُقال في شقّين. الباقي هو: مجموعة أبنية صناعية حقيقية بحجم لا بأس به، يمكن المرور فيها بحرية؛ وفي الصباح الباكر تكون الساحة والأزقّة عادةً لعدد قليل من الناس، والمشي وحيداً مسافةً هو بحد ذاته مضمون. وغير الباقي هو التفسير: لا يوجد تقريباً عرض يشرح تخزين الحبوب، وكيف كان الحبّ يدخل الصوامع ويخرج، وماذا كانت تفعل تلك الآلة القديمة — كل ذلك تخمين منك، ولا يوجد داخل المخازن خط سرد واحد يمكّنك من البقاء. وما يحمل المكان فعلاً هو العمارة، لا ما فيها من مضمون. فجواب سؤال «ماذا يبقى بعد الصور» يميل إلى «العمارة» لا إلى «الحديقة».

كيف تصل، ومتى تذهب، وكيف تُدمج مع بقية سونغجيانغ

الاتجاه جنوب غربي نحو سونغجيانغ. ومن وسط المدينة تستغرق الرحلة عادةً أكثر من ساعة في الاتجاه الواحد: أولاً مترو الأنفاق في اتجاه سونغجيانغ، ثم حافلة أو سيارة أجرة إلى الموقع؛ والخطوط والتوصيلات تتغير، فأكّد ترتيبات اليوم نفسه قبل الانطلاق.

وأما الوقت، فالحديقة نفسها تُقطع في ساعة إلى ساعة ونصف، وبجلوس لشرب شيء ونظرة بطيئة تكفي ساعتان؛ ومع الذهاب والإياب خصّص نصف يوم على الأقل. وأفضل فترة هي ما يلي الافتتاح: المكان فارغ والضوء ناعم، وفي الصيف لا يمكن الوقوف هناك إلا في الصباح؛ فالأرض كلها تقريباً إسفلت مكشوف والظل قليل. أما عطلة الأسبوع والأعياد فعلى العكس: يزداد الناس حين يكون هناك سوق أو عرض.

والدمج هو مفتاح هذه الرحلة. فقوانغفولين في الناحية نفسها، ولمدينة سونغجيانغ القديمة حديقة وباغودا مربّعة، وكلها في سونغجيانغ لكنها ليست متجاورة، وتحتاج سيارة؛ ووضعها في يوم واحد ممكن بشرط التبكير، واختيار مكان أو مكانين كهدف رئيسي. وقد كتبنا في دليل قوانغفولين أن الذهاب والإياب وحدهما يستغرقان ساعتين إلى ثلاث ساعات.

من ينبغي أن يأتي، ومن لا

يجب أن يأتي: من يحب العمارة الصناعية ويريد تصوير الصوامع والمصانع القديمة؛ ومن وصل إلى سونغجيانغ من أجل قوانغفولين أو المدينة القديمة وأضاف محطة على الطريق.

ولا داعي لأن يأتي: من لديه في شنغهاي يومان أو ثلاثة فقط؛ ومن ينتظر معرضاً مُصمَّماً بشرح ومسار؛ ومن جاء أساساً من أجل المتاجر أو ورش العمل أو المطاعم، فالمفتوح قد يكون قليلاً؛ ومن لا ينوي المشي أو يخاف الشمس؛ ومن يريد فقط صورة واحدة «بطابع صناعي» — فمصانع قديمة في وسط المدينة تعطي مشهداً قريباً.

الخلاصة: يستحق الزيارة، والذي يستحق فيها هو هذه المجموعة من الصوامع والمخازن نفسها، وساعة إلى ساعتان من المشي البطيء؛ وهو لا يتحمّل رحلة مخصّصة له. وضعه داخل يوم في سونغجيانغ (قوانغفولين أو المدينة القديمة مع المخزن) يستحق؛ والسفر من وسط شنغهاي من أجله وحده لا يستحق.

الصور

صورة من تقييم مخزن غلال يونجيان: ماذا يبقى بعد أن تُلتقط الصور 1صورة من تقييم مخزن غلال يونجيان: ماذا يبقى بعد أن تُلتقط الصور 2صورة من تقييم مخزن غلال يونجيان: ماذا يبقى بعد أن تُلتقط الصور 3صورة من تقييم مخزن غلال يونجيان: ماذا يبقى بعد أن تُلتقط الصور 4صورة من تقييم مخزن غلال يونجيان: ماذا يبقى بعد أن تُلتقط الصور 5